مكي بن حموش

6210

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقوله : أُولئِكَ الْأَحْزابُ ، أي : الجماعة المتحزبة على معاصي اللّه تعالى والكفر به سبحانه وتعالى . ثم قال : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ، أي : ما كل هؤلاء الأمم إلا كذب الرسل فيما جاؤهم به . فَحَقَّ عِقابِ ، أي : وجب عليهم عقاب اللّه تعالى ثم قال تعالى : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ، أي : وما ينتظر هؤلاء المشركون باللّه سبحانه إلا صيحة واحدة - وهي النفخة الأولى في الصور - ما لها من فتور ولا انقطاع . وروى أبو هريرة « 1 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لمّا فرغ اللّه من خلق السّماوات والأرض خلق الصّور وأعطاه إسراقيل . فهو واضعه على فيه ، شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر . قال « 2 » أبو هريرة : يا رسول اللّه ، وما الصّور ؟ قال : قرن . قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، فيفزع أهل السّماوات وأهل الأرض إلّا من شاء اللّه . ويأمره اللّه فيديمها ويطوّلها فلا تفتر . وهي التّي يقول اللّه جلّ وعزّ : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ « 3 » .

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، راوية الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أبي بكر وعمر وغيرهم . روي عنه ابن المسيب وعكرمة . . . روى 5374 حديثا توفي سنة 59 ه . انظر : صفة الصفوة 1 - 685 ت 97 ، وتذكرة الحفاظ 1 - 32 ت 16 ، والإصابة 2 - 403 ت 5140 . ( 2 ) ( ح ) : " وقال " . ( 3 ) أخرجه الترمذي في أبواب صفة القيامة باب ما جاء في الصور ج 9 - 260 وقال : حديث حسن صحيح ، والدارمي في كتاب الرقاق باب 79 ج 2 - 325 ، وأحمد 2 - 192 كلهم بمعناه عن عبد اللّه بن عمرو . وأخرجه ابن جرير في جامع البيان 23 - 84 عن أبي هريرة .